كريتر نت – متابعات
فتحت روسيا الباب أمام عقد صفقة تعاون مع الولايات المتحدة في مجال المعادن النادرة ذات الأهمية الإستراتيجية، وهو ما سيكون بمثابة الرابط بين القوتين اللتين دخلتا في مناكفات خلال السنوات الثلاثة الماضية بسبب الحرب في أوكرانيا.
وقال الرئيس فلاديمير بوتين في مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين “نحن مستعدّون لجذب شركاء أجانب إلى أراضينا الجديدة التي أعيدت إلى روسيا. هناك بعض التحفّظات. نحن مستعدّون للعمل مع شركائنا، بمن فيهم الأميركيون، في المناطق الجديدة.”
وأكد خلال المقابلة بعد استدعاء حكومته لاجتماع بشأن موارد المعادن النادرة أنّ بلاده رائدة من حيث الاحتياطيات، وتملك أكبر بكثير من تلك الموجودة في أوكرانيا ويجب أن تستغلها أكثر. وأضاف “سنعمل بكل سرور مع أيّ شركاء أجانب وبينهم الأميركيون.”
وتملك روسيا احتياطيات في الشمال وفي مورمانسك والقوقاز وقبردينو بلقاريا والشرق الأقصى ومقاطعة إيركوتسك وياكوتيا وتوفا، و”هذه استثمارات ومشاريع تتطلب رأس مال ضخم إلى حد كبير،” بحسب بوتين.
وأعلنت وزارة الموارد الطبيعية الروسية الثلاثاء، أن البلاد تمتلك احتياطيا لنحو 29 من العناصر المعدنية النادرة بحجم إجمالي يقدر بنحو 658 مليون طن.
وقلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب السياسة الغربية تجاه روسيا وأوكرانيا، وأمر بإجراء محادثات مع موسكو بدون كييف أو القوى الأوروبية وتحدث عن خفض سعر النفط الذي تعد روسيا من كبار مصدريه.
ويضغط ترامب من أجل توقيع أوكرانيا اتفاقا يمنح واشنطن امتياز الوصول إلى احتياطاتها من المعادن مثل التيتانيوم والليثيوم، لكن روسيا استغلت هذا الموضوع أيضا.
ولدى أوكرانيا رواسب قابلة للاستخدام تجاريا من معظم المعادن الصناعية الرئيسية، مع احتياطيات محتملة قد تصل قيمتها إلى 11.5 تريليون دولار، وفق ما نقلته قبل فترة مجلة فورين بوليسي استنادا إلى وثائق أوكرانية رسمية.
وسيطرت روسيا على أراضي في شرق أوكرانيا وجنوبها يحتوي باطنها على كميات كبيرة من الليثيوم والمعادن الأخرى. وأشار الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحفي إلى أن “هناك آفاقا واسعة جدا تفتح في هذا المجال،” مشيرا إلى أن “الأميركيين يحتاجون إلى معادن نادرة. لدينا كمية كبيرة منها.”
وقال إن روسيا مستعدة لاتفاق مماثل “مع توافر الإدارة السياسية لذلك”، لكن بيسكوف حذر من أن موسكو ما زالت تحتاج إلى وقت لإعادة بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات شديدة على اقتصادها بسبب الصراع في أوكرانيا.
وأضاف “لكي نقول إننا نثق بالأميركيين علينا أن نتخذ الكثير من الخطوات الصغيرة تجاه واحدنا الآخر، وهو ما سيسهل إعادة بناء الثقة.” وتابع “لقد حصل ضرر كبير. لا يمكن الإصلاح بين عشية وضحاها.”
وأطلقت روسيا هذا العام مشروعا باسم “المواد الجديدة والكيمياء” لتعزيز القدرة الصناعية للبلاد في هذا المجال. وبموجب المبادرة، تهدف موسكو إلى إنشاء صناعة ذات دورة كاملة للمعادن الأرضية النادرة تشمل استخراج ومعالجة وتصنيع المنتجات التكنولوجية عالية القيمة.
وفي ترجمة لذلك نقلت محطة “روسيا اليوم” عن مصدر في مصنع سوليكامسكي للمغنيسيوم التابع لشركة روس آتوم قوله الثلاثاء إن المرحلة الأولى من بناء مصنع لإنتاج المعادن الأرضية النادرة بدأت في إقليم بيرم الواقع في الجزء الأوروبي من روسيا على سفح سلسلة جبال الأورال.
ويتضمن المشروع إنتاج 2500 طن سنويا من منتجات الأرضية النادرة، مثل اللانثانوم والسيريوم والنيوديميوم والبراسيوديميوم، ومركزات العناصر الأرضية النادرة المتوسطة الثقيلة، مثل الساماريوم والغادولينيوم واليوروبيوم.
والأسبوع الماضي، أكد كيريل دميترييف رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي بعد أعلى اجتماع أميركي – روسي منذ بدء حرب أوكرانيا أنه يتوقع عودة عدد من الشركات الأميركية إلى روسيا في وقت مبكر من الربع الثاني من عام 2025.
لكن دميترييف، وهو مصرفي استثماري سابق يبلغ من العمر 49 عاما درس في هارفارد وستانفورد في التسعينيات، اعتبر أن عملية “عودة للشركات الأميركية لن تكون سهلة، حيث تم بالفعل شغل العديد من المجالات”.
وعندما الحرب أوكرانيا مطلع 2022، غادرت العديد من الشركات الغربية، بما في ذلك ماكدونالدز وكاتربيلر، روسيا وتحملت بعضها خسائر كبيرة بينما باعت أصولها بخصومات كبيرة.
وبحسب دميترييف، الذي عمل في شركتي غولدمان ساكس وماكينزي، خسرت الشركات الأميركية 324 مليار دولار بالانتقال من روسيا التي تمتلك أكبر احتياطيات من الموارد الطبيعية في العالم.