كريتر نت – متابعات
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو لا تطلب لنفسها أي ظروف استثنائية في مجال الأمن، لكنها لن تترك تحركات الغرب العدائية ضدها بلا رد.
وقال بوتين في كلمة ألقاها أثناء اجتماع هيئة وزارة الدفاع الروسية اليوم الثلاثاء: “لا نطلب لأنفسنا أي ظروف استثنائية، إذ تدعو روسيا إلى ضمان أمن متساو وغير منقسم في كل الفضاء الأوراسي”.
وتابع: “بالطبع.. في حال استمرار النهج العدواني السافر من قبل زملائنا الغربيين سنرد عليه باتخاذ إجراءات مناسبة في المجال العسكري التقني، وسنرد بشكل صارم على أي خطوات غير ودية ضدنا، وأود أن أشدد على أن الحق معنا في ذلك كليا”. وأضاف أن من حق موسكو أن تتخذ “الخطوات الضرورية لضمان أمن روسيا وسيادتها”.
وحمل بوتين الولايات المتحدة المسؤولية عن تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن، مشيرا إلى أن روسيا كانت في كل مرة مضطرة للرد على خطوة أمريكية غير ودية إزاءها. وذكر الرئيس الروسي أن السبب المحتمل لتمسك الولايات المتحدة بنهجها هذا هو “شعورها بالنشوة من الانتصار – أو الانتصار المزعوم – في الحرب الباردة، أو سوء تقدير الوضع والتحليل الخطأ لسيناريوهات تطوره المحتملة”.
وذكر بوتين أن حشد الولايات المتحدة والناتو قوات عسكرية قرب حدود روسيا يثير قلق موسكو الشديد. وأشار بهذا الصدد إلى نشر عناصر الدرع الصاروخية الأمريكية في رومانيا والخطط لنشر منصات “إم كا – 41” المكيفة لإطلاق صواريخ “توماهوك” في بولندا.
ولدى تطرقه إلى موضوع ضمانات الأمن التي تنتظرها روسيا من الغرب أشار بوتين إلى أن روسيا بحاجة إلى “ضمانات طويلة الأمد وملزمة قانونيا”. وتابع: “لكننا نعرف جيدا أن حتى هذا لا نستطيع الثقة به، لأن الولايات المتحدة تنسحب بسهولة من كل الاتفاقات الدولية التي فقدت أهميتها في نظرها”. وأشار الرئيس الروسي بهذا الصدد إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق حول الدرع الصاروخية والاتفاقية حول السماء المفتوحة، لكنه ذكر أن مثل هذه الوثائق أفضل من تعهدات شفوية، مضيفا: “نحن نعلم قيمة هذه الأقوال والوعود”.
بوتين: لم يعد لدينا مكان للتراجع
وبحسب بوتين فقد أظهرت الأحداث في يوغوسلافيا السابقة والعراق وسوريا أن الولايات المتحدة “تفعل ما تشاء”، لكن ما يحدث في أوكرانيا، حيث تدعم واشنطن السلطات في كييف بقوة، يختلف عن تلك الأحداث بشكل جذري.
وقال بوتين: “إنهم يفعلون ما يشاؤون لكن ما يفعلونه الآن على أراضي أوكرانيا أو يحاولون فعله ويخططون للقيام به ليس على بعد ألف كيلومتر من حدودنا الوطنية، فهو يحدث على عتبة بيتنا. يجب أن يفهموا أنه لم يعد لدينا ببساطة مكان للتراجع”.
بوتين: مقترحات روسيا بخصوص ضمان أمنها ليست إنذارا للغرب
ونفى بوتين صحة ادعاءات تصور المقترحات الروسية الموجهة إلى واشنطن والناتو بخصوص ضمان أمن روسيا على أنها “إنذار” للغرب. مع ذلك فقد ذكّر الرئيس الروسي بأن الأمريكيين “ينشطون على مسافة تقدر بآلاف الكيلومترات من أراضيهم الوطنية، وذلك بذرائع مختلفة، بما في ذلك بذريعة ضمان أمنهم. أما عندما يرون عائقا متمثلا بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة فهم يقولون إنه شيء عفا عليه الزمن ولم تعد له فائدة. أما إذا وجدوا أن شيئا من هذا يتماشى مع مصالحهم فسرعان ما يتحدثون عن أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقوانين الإنسانية الدولية”. وأضاف: “لقد سئمنا من هذا التلاعب”.
بوتين: وجود قواتنا في سوريا يسهم في ضمان الاستقرار في هذا البلد
وتناول رئيس الدولة في كلمته دور العسكريين الروس في سوريا قائلا إن “وجودهم والمساعدة التي يقدمونها للسكان المدنيين في حل المهمات الإنسانية يسهمان بشكل ملحوظ في ضمان الاستقرار في هذه الجمهورية”.
وفي ذات السياق صرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بأن شركات عسكرية أمريكية خاصة تحضر لاستفزازات باستخدام مواد كيميائية في منطقة النزاع بدونباس شرق أوكرانيا.
وقال شويغو خلال اجتماع موسع لقيادة وزارة الدفاع في موسكو اليوم الثلاثاء، إنه تم التأكد من وجود أكثر من 120 عنصرا من الشركات العسكرية الخاصة الأمريكية في بلدتي أفدييفكا وبريزوفسكويه في مقاطعة دونيتسك الأوكرانية.
وأوضح أن أفراد الشركات العسكرية الأمريكية يجهزون مواقع إطلاق النار في المباني السكنية والمرافق العامة ذات الأهمية اجتماعيا، كما أنهم يدربون قوات العمليات الخاصة الأوكرانية والجماعات المسلحة المتطرفة على تنفيذ أعمال قتالية نشطة.
وأضاف شويغو أن “خزانات تحتوي على مواد كيميائية مجهولة تم إيصالها إلى بلدتي أفدييفكا وكراسني ليمان بهدف ارتكاب استفزازات”.
كما تحدث شويغو عن تكثيف الوجود العسكري الأمريكي على الحدود الروسية، مشيرا إلى أن بلدان أوروبا الشرقية تستضيف وحدات أمريكية يبلغ مجموع قوتها حوالي 8 آلاف جندي على أساس التناوب.
وقال شويغو إنه يجري في بولندا إنشاء بنية تحتية لاستيعاب لواء مدرع أمريكي، بالإضافة إلى نظام Aegis Ashore المضاد للصواريخ، الذي شارف إنشاؤه في الأراضي البولندية على الانتهاء.