كريتر نت – متابعات
اضطرت وزارة الأوقاف وشؤون المقدسات الإسلامية الأردنية إلى تبرير قرارها بغلق عدد من مراكز تحفيظ القرآن على خلفية الحملة الكبيرة التي تشنها جماعة الإخوان المسلمين وبعض المحسوبين على التيار الإسلامي، والتي لا تخلو وفق الوزارة من تضليل هدفها النيل منها.
وتقول أوساط سياسية أردنية إن الحملة التي تتعرض لها وزارة الأوقاف وشؤون المقدسات الإسلامية ولاسيما الوزير محمد الخلايلة على خلفية قرار بغلق عدد من المراكز الإسلامية بسبب مخالفات، هي حملة مفتعلة تستهدف الوزير في شخصه.
وتوضح الأوساط أنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الخلايلة حملة مناهضة له وتطالب بإقالته، ويعود ذلك إلى مواقفه التي تلاقي تحفظات كبيرة في أوساط التيار الإسلامي ولاسيما جماعة الإخوان المسلمين.
وقامت وزارة الأوقاف مؤخرا بغلق عدد من مراكز تحفيظ القرآن، بسبب انحراف تلك المراكز عن الهدف الأساسي وتمرير رسائل ذات منحى أيديولوجي وسياسي للناشئة. وقد أثارت الخطوة انتقادات واسعة من قبل الإخوان المسلمين وعدد من النشطاء والنواب المحسوبين على التيار الإسلامي.
وتقول الأوساط إن هناك عملية تضليل كبيرة تتعرض لها الوزارة، من خلال الترويج إلى أن هناك تمشيا لإغلاق كامل مراكز تحفيظ القرآن الموجودة على أراضي المملكة، والزعم بأن الهدف من ذلك هو ضرب الهوية الإسلامية للمملكة، مشيرة إلى أن السعي للإطاحة بالخلايلة والدفع إلى إقالته لن ينجحا، في ظل الدعم الذي يحظى به من قبل رئيس الوزراء بشر الخصاونة.
وخرجت وزارة الأوقاف الأردنية عن صمتها حيال الحملة التي تتعرض لها والتي انخرط فيها نواب، بالتحذير من مساعي البعض لتضليل الرأي العام والتحريض على الوزارة بغية النيل منها.
وقالت الوزارة إن عدد الجمعيات الإسلامية المرخصة التي تشرف عليها ثمانية وعشرون جمعية، يتبع لها ما يزيد عن ألف مركز إسلامي جميعها عاملة وفاعلة وتستقبل الطلبة باستثناء ثلاثين مركزا تم إيقافها بشكل جزئي ومؤقت بسبب مخالفتها الأنظمة والتعليمات، حيث سيعاد عملها بمجرد تصويبها للمخالفات الواردة بحقها. وأضافت الوزارة في بيان، أن ما تم تداوله من معلومات عبر مواقع اخبارية، ومواقع التواصل الاجتماعي حول إيقاف 68 مركزا غير دقيقة، يسعى البعض من خلاله لتضليل الرأي العام والتحريض على الوزارة والنيل منها، مؤكدة أن المراكز المغلقة بشكل جزئي ومؤقت تقع خارج العاصمة عمان، داعية جميع الطلبة بهذه المراكز المغلقة للالتحاق بالمراكز المرخصة والقريبة منهم.
وأشارت الوزارة إلى أن المخالفات التي دعت لإيقاف المراكز تمثلت في عدم توفر بيئة سليمة وآمنة لاستقبال الطلبة، حيث تقام المراكز المخالفة في شقق سكنية بعضها في أسفل العمارات، وبعضها في طوابق علوية، ولا تتوفر لها ساحات أو معايير السلامة العامة، مما يعرض حياة الطلبة للخطر، إضافة إلى مخالفات أخرى غير متوفرة حسب أحكام التعليمات.
وبينت أن مديرية الجمعيات والمراكز الإسلامية التابعة للوزارة، ومنذ قرابة عام وبعد إقرار نظام المراكز الإسلامية دعت جميع الجمعيات والمراكز لتقديم طلبات ترخيص جديدة، حيث يحتاج الطلب إلى اجراءات بعضها متعلق بزيارة المراكز ميدانيا، وبعضها الآخر متعلق بمقابلة القائمين عليها لغايات اعتماد المدرسين، حيث تقدم ألف مركز بطلبات ترخيص جديدة، تم الانتهاء من قبول 200 مركز وترخيصها بعد استيفاء الشروط، فيما بقي 800 من المراكز ما زالت طلباتها تُدرس، دون المساس بها من حيث مواصلة العمل وتقديم الخدمات ودون أيّ قيود.
وأوضحت الوزارة أنها تقوم بإجراء مقابلات شخصية للمدرسين لدى المراكز لغايات السماح لهم بالتدريس في المراكز الإسلامية من قبل لجنة الاعتماد لديها والتي تضم عددا من أصحاب الكفاءات والخبرات والحاصلين على القراءات العشر والسند الغيبي لحفظ القرآن الكريم، مشيرة إلى أن من متطلبات اعتماد المدرسين أن يكون حاصلا على مؤهلات تمكنه من تدريس القرآن الكريم، حرصا من الوزارة على مستوى الدارسين وعدم تدريس الطلاب القرآن الكريم سواء حفظا أو تلاوة بشكل خاطئ.
وجددت مديرية الجمعيات والمراكز الإسلامية التأكيد أن نظام المراكز صادر منذ مطلع العام الماضي وليس وليد اللحظة، وهناك العديد من المراكز والجمعيات التي صوبت أوضاعها، ولا يوجد أيّ تعقيدات بها، بل تتم أمور التصويب بيسر وسهولة.
وتؤكد الوزارة أنها لم تكن في يوم من الأيام إلا راعياً للمراكز الإسلامية، حيث لديها المئات من المراكز الثقافية الإسلامية ولديها نحو 1250 داراً للقرآن في جميع مناطق المملكة ينفق عليها من وزارة الأوقاف وتقدم خدماتها بالمجان للطلبة، إضافة إلى أنها أطلقت أكثر من 2300 مركز صيفي لتلاوة القرآن الكريم وتحفيظه خلال العطلة الصيفية، وتقدم خدماتها مجانا، والتي جرى إعدادها ليكون موضوعها عن المسجد الأقصى المبارك والوصاية الهاشمية، فضلا عن تنظيم المسابقات المحلية والدولية لحفظ القرآن، حيث حصدت الوزارة خلال السنوات الماضية جوائز عالمية من خلال مشاركة طلبتها في المسابقات المحلية والعربية والدولية.
ويقول مراقبون إن تحرك وزارة الأوقاف كان ضروريا لضبط حالة الانفلات الحاصلة، بالنظر إلى خطورتها على فكر الناشئة، حيث أن إقامة مراكز إسلامية بشكل عشوائي لا تحترم فيها المعايير التي تضبطها وزارة الأوقاف قد تقود في النهاية إلى تحول هذه المركز إلى حواضن للتطرف.
ويشير المراقبون إلى أن ردود فعل الإسلاميين على قرار الوزارة يعود إلى حرمانهم من نافذة لنشر أفكارهم المثيرة للجدل ورؤيتهم الدينية التي لا تخلو من تعصب.
وكان النائب الاسلامي ينال فريحات وجه رسالة إلى رئيس الوزراء بشر الخصاونة قال فيها “إن استمرار وزارة الأوقاف إغلاق مراكز تحفيظ القرآن ودون سبب واضح يسبب الاحتقان والغضب في أوساط الشعب”، محذرا من غضبة شعبية في وجه مثل هذه القرارات ما لم يستدرك رئيس الوزراء أو تشرح الحكومة الأسباب الموجبة لقراراتها.
واعتبر الفريحات بأن هذا التوجه لا يخالف مواقف الشعب الاردني بل يمكن اعتباره مخالفة صريحة من قبل الحكومة لتطلعات الشعب ولثوابته الدينية .
30 مركزا إسلاميا تم إيقافها بشكل جزئي ومؤقت بسبب مخالفتها الأنظمة والتعليمات
وأصدر حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان في وقت سابق بيانا أعرب من خلاله عن ارتيابه من قرار إغلاق مراكز تحفيظ القرآن.
ويستبعد المراقبون في أن يقود التفسير الذي قدمته وزارة الأوقاف لخطوتها، إلى تراجع في الحملة ضدها حيث أن الهدف الأساسي هو الإطاحة بالخلايلة.
وسبق وأن تعرض وزير الأوقاف لهجمات من التيار الإسلامي في المملكة على خلفية بعض المواقف التي صدرت عنه ومنها تلك التي تتعلق بتدريس القرآن لمن هم في سن الخامسة.