كتب .. ياسر يسلم السليماني

 

في زمنٍ قلّت فيه الأيادي الممتدّة بالخير، يبرز بعض الرجال كعلاماتٍ مضيئة في سماء الإنسانية؛ رجالٌ إذا أعطوا أعطوا بقلوبهم قبل أيديهم، وإذا فعلوا الخير كسوه بثوب التواضع. ومن بين هؤلاء يسطع اسم الأخ نايف جرهوم.

بالأمس قدّم ابن جرهوم دعمًا لذوي الاحتياجات الخاصة، لكن المشهد الأجمل لم يكن في الرقم ذاته، بل في الروح التي صاحبته. فقد كان يقدّم العطاء وهو يكرّر اعتذاره لهم، ويطلب منهم أن يسامحوه، لأن المبلغ في نظره قليل، ولا يليق بحجم معاناتهم ولا بما يستحقونه من كرامةٍ وعناية.

أيُّ إنسانٍ هذا الذي يعطي ثم يعتذر؟
وأيُّ قلبٍ هذا الذي يرى أن ما يقدّمه أقلّ مما يستحقه المحتاجون؟
إنسانيةٌ نادرة، لا تُقاس بالأرقام، بل بصدق الشعور ونقاء الضمير.
وقف نايف جرهوم موقف الأخ الحاني، لا موقف المتفضّل؛ يمدّ لهم يد العون، ويكسو عطائه بثوب التواضع.

أعظم ما في هذا الموقف ليس حجم الدعم، بل تواضع العطاء؛ أن تعطي ثم تعتذر، وأن تبذل ثم ترى ما بذلته قليلًا. تلك أخلاق الكبار الذين يدركون أن قيمة الإنسان ليست بما يملك، بل بما يمنح.
جميلة تلك القلوب التي لا ترى في الخير فضلًا، بل واجبًا إنسانيًا يمليه الضمير .

هذه المواقف النبيلة تُكتب في قلوب الناس، وتبقى شاهدًا على أن في هذه الأرض رجالًا ما زالت الإنسانية تنبض في صدورهم، وتفيض من أفعالهم.

بارك الله في كل يدٍ امتدّت لتخفّف ألم إنسان، وجعل ما يقدّمه أمثال نايف جرهوم في ميزان حسناتهم؛ فبمثل هؤلاء تبقى الإنسانية حيّةً لا تموت.