كتب : د / يوسف سعيد أحمد
من المستغرب ان تصبح الممارسات غير القانونية قانونية من وجهة نظر البعض. في هذا الموضوع عالي السخونة وانا اتجنب دائما في اقحام نفسي في اشكاليات كهذه لذلك ارجو ان يفهم مقاصد تناولي هذا باخلاص. كلما مافي الامر انني رايت ان الواجب يقتضي مني كطرف محايد توضيح الملابسات التي ترافق عادتا صرف رواتب افراد القوات المسلحة والامن عبر الجهاز المصرفي. والتاكيد على اهمية دور الجهاز المصرفي لان كل العالم يتعامل مع البنوك وكل موظفي القطاع العام والخاص في البلدان الغنية والفقيرة المتقدمة والمتخلفة يتقاضون رواتبهم عبر الجهاز المصرفي في بلدانهم وهذا هو السليم اقتصاديا .
القصة هي انه في فترات كثيرة وربما تحت ضغط عامل الوقت وعوامل اخرى.. كان يتم صرف رواتب القوات المسلحة والمؤسسات الامنية عبر قادة الوحدات العسكرية مباشرة .
لكن هذا الاسلوب كان له اضرارة الاقتصادية والمالية والاجتماعية بعد ان اصبح واضح انه كان يسهم في تصعيد عمليات المضاربة على اسعار الصرف وتوليد الضغوط التضخمية اما لماذا فالجواب ان بعض القيادات الامنية والعسكرية كانت تودع هذه المبالغ لدى الصرافين لايام وهي مبالغ ضخمة تصل الى عشرات المليارات من الريالات خلال عمليات تسليمها للمستهدفين .
عبر هذه الطريقة المباشرة في صرف رواتب القوات المسلحة والامن خارج نطاق الوساطة المالية كان يجني بعض القادة العسكريين عوائد كبيرة جعلتهم يصعدون بسرعة فائقة لينظموا الى تعداد الاثرياء في اليمن عدا ان الاموال المسترجعة وهي تخص ربما اعداد كبيرة من الاسماء الوهمية كانت تذهب لقادة لبعض قادت الوحدات العسكرية اضافة الى ذلك ان الراتب الذي كان يسلم للمتواجدين من الجنود فعليا كان من النادر ان يسلم كاملا لصاحبةلان الشيء العام ان ماكان يسلم للجنود هو اقل مماهو محدد وهذه حقيقة لامرا فيها. وهو مايعني ان هذه الطريقة في تسليم رواتب القوات المسلحة والامن كانت توفر مداخل كبيرة للفساد والاثراء .
اليوم ونتيجة لهذه الممارسات والاثار التضخمية المترتبة وغيرها من الاسباب والاضرار عمدت الحكومة و البنك المركزي الى اتباع آلية جديدة تتمثل في تسليم رواتب العسكرين عبر مصرف الكريمي وهو اكثر المصارف انتشارا عدا انه يحضى بسمعة جيدة بين الناس من خلال الخدمات التي يقدمها .
لكن هذه الالية الجديدة كما يلاحظ تلاقي مقاومة شديدة وهذا شيء طبيعي . ومن المؤسف القول ان بعض المستفيدين من الممارسات السابقة ربما يستغلون التجاذبات السياسية ويحاولون التشويش على نجاعة اجراءات البنك المركزي من خلال تنظيم بعض التظاهرات بالتوازي مع حملة اعلامية عبر وسائل التواصل تعترض على آلية تسليم الرواتب عبر البنوك وصلت حد التحريض باغلاق فروع بنك الكريمي في بعض المحافظة التي تقع تحت سيطرة حكومة الشرعية. مع ان مصرف الكريمي يقدم خدمة مقابل مبالغ زهيدة جدا كعمولة خدمة معروفة و محددة سلفا . لكن المشكلة هنا واضحة وهي ان بنك الكريمي يعيد فائض الرواتب غير القانوية ” الوهمية” الى الدولة عبر البنك المركزي وهذا هو السبب الذي ازعج البعض مع علمي ان الغالبية العظمى من افراد القوات المسلحة والامن يفضلون استلام رواتبهم عبر البنوك لناحية دقة المواعيد وتوفر النظام وسلامة الصرف .