د. عبدالعليم محمد باعباد

للأسف يسود قصور معرفي بأحوال الناس، ومعرفة الشخصيات المؤهلة في المحافظة لدى الكثير من المعنيين بأمرها .

وربما كان ذلك القصور موجودا لدى الكثير منا دونما شعور بتأثيره على تفكيرنا وآرائنا وكتاباتنا.

تتعدد نتائج القصور في المعلومات والبيانات، فتظهر النتائج عند المسؤولين في قَصر المشاريع على مناطق دون غيرها، أو بحصر التعيينات والتجنيد على المنتمين إلى تيارات ومكونات محددة.
وقد يكون أساس هذه المشكلة التحيز، فلا يرى المسؤول المتحيز الواقع كما هو عليه.
وتعمَه بصيرتُه عن رؤية مناطق، أو شخصيات سياسية موجودة على الواقع.

و قد تبلغ هذه المشكلة عند المتحيز درجة تبلغ التجاوز إلى غمط الحقوق، عندما يعتقد خطأ أن ليس للغيرحقا قانونيا وسياسيا، في التوظيف أو التعيين، أو حق التعبير عن رأيه وفكره.

وهناك قصر نظر آخر مرده إلى نفس السبب، وهو نقص في المعلومات عن الناس والمناطق، قد يتأثر به بعض السياسيين والكتاب، والناشطين في بيئة ما بدون قصد وبدون شعور.

في الأيام القليلة الماضية، تناول بعض الكتاب والناشطين المعتبرين والمحترمين، شخصيات سياسية وأكاديمية واجتماعية ضالعية محترمة، ومعروفة؛ كتوقعات، أو كتزكيات فيمن يصلح منها محافظا لمحافظة الضالع.

والحقيقة أن بعضها كانت محاولة صادقة من هؤلاء الكتاب لمعرفة رأي الشارع في الشخصيات السياسية المشار إليها في مقالاتهم واستطلاعاتهم.
فاستطلاع الرأي أسلوب علمي متبع في الأبحاث الإنسانية لمعرفة واقع ما/من أجري الاستطلاع بشأنهم، وهو جهد مشكور ينبغي إحاطته بمزيد من العلم والمعرفة.

غير أن الملاحظ على تلك الكتابات والاستطلاعات _ رغم عقلانية كتابها وصدقهم _ نقص المعلومات بشأن الشخصيات السياسية في الضالع التي تصلح لتبوأ مناصب سياسية في الدولة سواء كمحافظين أو في وزارات ومؤسسات حكومية أخرى.

لم تخرج تلك الشخصيات السياسية المشار إليها عن نطاق مديرية الضالع وما جاورها، أظن لعدم امتلاك البعض المعلومات الكاملة و الكافية بالناس والمناطق والمديريات الأخرى.

وحتى يكون مقالي النقدي هذا متجردا من الانحياز، و متحررا من ردة الفعل، فلن أسرد أسماء هذه الشخصيات الوازنة من كل مديريات المحافظة.

ولكني سأكتفي بالقول إن هناك شخصيات سياسية وأكاديمية واجتماعية وازنة في مختلف مديريات الضالع، بعضها شغل مناصب قيادية في السلطة المحلية، بالمحافظات والمديريات، والبعض منهم في مؤسسات حكومية أخرى، على درجة من الكفاءة والأخلاق والاستقامة جديرين بتولي مناصب سياسية حكومية في الدولة، وسيكون من العدل ومن الواجب على الجهات المسؤولة، وصناع الرأي إطالة النظر، و توسيع النظرة للبحث عن الكفاءات ممن لا يهمهم الظهور الإعلامي، رغم علمنا أن رافعة التعيينات لا تستند إلى هذه المعايير .

و لكن حتى نخدم المحافظة ونعمل على تنميتها وتطويرها ينبغي أن تكون رؤيتنا شاملة للمناطق والشخصيات السياسية والاجتماعية والأكاديمية في كل الضالع، سواء المتواجدين داخل الوطن، أو المقيمين في المهجر.

وبذلك تخرج تصوراتنا وتصرفاتنا من ضيق النظرة القاصرة إلى سعة النظرة الكلية الشاملة، ومن نطاق المناطق، إلى رحابة المحافظة، ومن الولاءات إلى الكفاءات.
كما ينبغي على الناشطين وصناع الرأي التحلي بمزيد المعرفة بالناس في مختلف مديريات محافظة الضالع.

يقع البعض في خطأ سواء كان كانوا مسؤولين، أو ناشطين عند اقتصار نظرتهم إلى الواقع من كوة صغيرة، والبناء المعرفي الضحل على ما يرون من خلالها، فمهما كانت النوايا حسنة، إلا أنها بطبيعتها نظرة قاصرة وناقصة.

فلتكن الإطلالة من شرفة يرى فيها المسؤول جميع أبناء محافظته.
ولتكن الأقلام وهي تكتب مستصحبة للمعرفة بالجميع، و على مستوى النظرة الشاملة المطلوبة.
فليس كل مشهور في الإعلام، و لا كل من حالفه الحظ ليكون من رواد المشهد السياسي الحالي جدير بأن يكون مستحقا لمنصب ما، ولا هو قادر عليه أساساً.
فالجميع يعرف كيف امتطى صهوة المنصب من لا يمت إلى الوظيفة بصلة.

والجميع يعرف أن هناك كفاءات تم تجاوزها خلال هذا العقد من الزمن، من السابقين ومن المستقلين، ممن لو أفسح المجال لهم لكان وضعنا أفضل مما هو عليه.
والله من وراء القصد