بشير حسن الزريقي
رغم قسوة جراح الضربة العسكرية التي أنهكت الحزب الاشتراكي في صيف 1994، مد لهم يده وقال: تعالوا نصحح مسار الوحدة، فأبوا واستكبروا وكأن النصر العسكري منحهم حق احتكار الصواب والحقيقة المطلقة، فأغلقوا الباب على صوت الشراكة، وفتحوه فقط لصدى الغلبة.
ثم ظهرت القضية الجنوبية،واضحة كالشمس في كبد السماء، فقال لهم الجنوب: تعالوا نحل قضية الوطن بحل قضيتنا، لكنهم أبوا واستكبروا، رأوا في الألم تهديدا، لا دعوة للعدل والإنصاف.
وحين طُرح الحوار الوطني كفرصة أخيرة، وقيل لهم: تعالوا نبني دولة اتحادية من إقليمين شمال وجنوب، راحوا ينسجون خيوط الالتفاف على القضية الجنوبية في الغرف المغلقة.
واليوم بعد أن التهموا كل شيء باسم القوة وباسم الله، ظهرت بوادر الحقيقة المرة، لكنها لم تأتِ على هيئة وثيقة أو مبادرة، بل جاءت بالقوة، لأن كل يد تم صدها ، عادت بقبضة قوية ، وكل صوت تم رفضه ، بات اليوم زئيرا في ميادين الفعل.
التاريخ لا ينتظر من ينكر الحقيقة، التاريخ يمضي مع من يصنع الحقيقة ولو تحت الدخان والركام.




