خالد طربوش
تكمن احدى أبرز مشكلات الدور السعودي في اليمن في طبيعة الأدوات السياسية التي جرى الاعتماد عليها خلال سنوات الصراع فبدلاً من الاستثمار في قوى تمتلك مصداقيه و حضوراً اجتماعياً وثقلا سياسيا حقيقيا في الداخل اليمني تم تقديم أو اختيار شخصيات اعتادت الفساد السياسي والاستهلاك الإعلامي دون امتلاكها اي مشروع او قاعدة شعبية أو قدرة فعلية على التأثير في الشارع أو إدارة الواقع
هذه النخب التي لا تستطيع حشد عدد محدود من الانصار داخل البلاد بنت حضورها على التطبيل السياسي وتقديم الولاء اللفظي لا على الفعل الوطني أو المشروع السياسي وعلى مدى السنوات العشر الأخيرة كان من المفترض أن تُفرز التجربة وحدها من يستقر في الداخل ويثبت قدرة على الفعل ويُراكم إنجازاً ملموساً إلا أن ما حدث كان العكس تماماً.
كثير ممن تصدّروا المشهد تعاملوا مع اليمن باعتباره فندقاً سياسيا ومع السعودية بوصفها خزينة مفتوحة أموال تُصرف ومخصصات تُهدر لتُحوَّل إلى نمط حياة مترف خارج الوطن بينما الداخل يزداد انهياراً هذا السلوك لا يرقى فقط إلى خيانة تطلعات الشعب اليمني بل يتضمن أيضاً استهانة واضحة بالسعودية نفسها عبر تضليلها وإيهامها بوجود إنجازات أو نفوذ لا وجود لهما على الأرض.
الأخطر من ذلك أن استمرار إعادة تدوير هذه الشخصيات ومحاولتها تقديم نفسها مرة بعد أخرى يعمّق الفشل ويضاعف كلفة الخطأ فالتجريب بلمجرب ليس مجرد سوء تقدير بل خطأ استراتيجي هنا لا تُفقد فرص التمكين فقط بل تتآكل المصداقية السياسية ويتراجع تأثير أي دور إقليمي مهما كانت إمكاناته.
إن الرهان على أدوات بلا جذور داخل المجتمع ولا مشروع وطني حقيقي يعني إطالة أمد الأزمة لا إدارتهاويحوّل الدعم من عنصر قوة إلى عبء سياسي فالصراعات لا تُحسم بالولاءات المؤقتة ولا بالنخب الاستهلاكية بل بقوى تمتلك شرعية داخلية واستعداداً لتحمل كلفة البقاء والعمل في الميدان.
إن أي مراجعة جادة للدور السعودي في اليمن يجب أن تبدأ من سؤال الأدوات من يمثل؟ من يملك ثقلاً حقيقياً؟ ومن ضيّع الفرص طوال عقد كامل؟ دون هذه المراجعة، سيبقى المشهد يدور في الحلقة ذاتها بخسائر متراكمة على الجميع الجغرافيا هي من تصنع المصالح والتاريخ والسياسي كل الذي عليه يدير هذه المصالح والمملكه العربيه السعودية شريك رئيس بلجغرافيا والتاريخ اليمني والقفز على هذه الحقيقة ضرب من الجنون.




