كتب .. محمد العماري
تُعدّ الجمعيات الخاصة بذوي الإعاقة ركيزة أساسية في دعم هذه الفئة وتمكينها في المجتمع، لما تقدمه من خدمات متعددة تشمل التأهيل والتدريب، إضافة إلى الدور الإغاثي والإنساني الذي يسهم في تخفيف معاناة الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم. وقد أسهمت هذه الجمعيات خلال السنوات الماضية في فتح آفاق جديدة أمام ذوي الإعاقة، من خلال البرامج التدريبية والأنشطة الاجتماعية والجهود التي تعزز مشاركتهم في الحياة العامة.
غير أن هذا الدور المهم يتطلب في المقابل وجود بيئة تنظيمية سليمة تضمن أن تعمل هذه الجمعيات وفق أهدافها الحقيقية، وبما يخدم الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل مباشر وفعّال. فالمتتبع لمسار بعض الجمعيات يلاحظ أن عدداً منها حصل على تراخيص في فترات سابقة بطرق لم تخلُ من الضغوط أو النفوذ، الأمر الذي يستدعي اليوم الوقوف بجدية أمام هذه المسألة وإعادة تقييمها.
ومن هذا المنطلق، يبرز مطلب إعادة النظر في بعض التراخيص الممنوحة لبعض الجمعيات، خصوصاً في الحالات التي شابتها مخالفات أو تجاوزات، أو تلك التي لم تعد تمارس دورها الحقيقي في خدمة ذوي الإعاقة كما ينبغي. فوجود جمعيات فاعلة وشفافة ينعكس إيجاباً على هذه الفئة، بينما يؤدي استمرار أي اختلالات إلى إضعاف الثقة بالعمل المدني الموجه لخدمتهم.
وعليه، فإننا نناشد مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، الأخ أرسلان السقاف، وكذلك رئيس الجمعيات والاتحادات، الأخ عصام وادي، بإعادة النظر في أوضاع بعض الجمعيات التي مُنحت تراخيصها في ظروف غير واضحة أو التي ثبت وجود مخالفات في عملها، وذلك بما يضمن تصحيح المسار وتعزيز دور الجمعيات الجادة التي تعمل بإخلاص لخدمة ذوي الإعاقة.
إن تنظيم العمل الأهلي ومراجعة التراخيص عند الحاجة لا يُعد تضييقاً على العمل المدني، بل هو خطوة ضرورية لحماية رسالته وضمان وصول الدعم والخدمات إلى مستحقيها الحقيقيين. فذوو الإعاقة بحاجة إلى جمعيات فاعلة وصادقة تمثلهم وتدافع عن حقوقهم وتسهم في تمكينهم، وليس مجرد كيانات شكلية لا تعكس تطلعاتهم ولا تخدم قضاياهم.




