كتب .. عدنان سعيد
ما شهدته مدينة الوهط اليوم يُعد كارثة إنسانية بكل المقاييس؛ فإطلاق النار في الأعراس، الذي يُفترض أن يكون تعبيرا عن الفرح، تحوّل إلى سببٍ مباشر لفاجعة أليمة. فقد أُزهقت روح شاب في مقتبل العمر نتيجة الاستهتار باستخدام السلاح والتباهي بإطلاق الأعيرة النارية، لينقلب العرس من مناسبة بهيجة إلى مأتم يلفّه الحزن.
ولم يكن هذا الضحية الوحيد؛ فمن ينجو من رصاصة طائشة داخل موقع الاحتفال، قد لا يسلم من خطر الرصاص الراجع الذي يصيب آخرين على مسافات بعيدة، فيسقط ضحايا لا ذنب لهم، ولا يعلمون حتى من أين جاءت تلك الطلقات القاتلة.
لقد سبق أن كتبنا وحذّرنا وناشدنا السلطات في مديرية تبن، وكذلك المشايخ والعُقّال والشخصيات الاجتماعية، من خطورة هذه الظاهرة، لكن دون استجابة تُذكر. بل إن البعض يقابل هذه التحذيرات بالرفض أو الاستهزاء، وكأن الحفاظ على حياة الإنسان أمر قابل للتجاهل، رغم أن الإنسان هو جوهر الوجود، وحمايته تستوجب أنظمة ولوائح صارمة تُصان بها الأرواح.
وانطلاقا من المسؤولية المجتمعية، نرى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة، من أبرزها:
١. منع إقامة أي حفل زواج .. سواء في المنازل أو القاعات او الساحات العامة .. إلا بعد توقيع تعهد رسمي بعدم إطلاق النار من اصحاب العرس امام الجهات الأمنية، مع إلزام المنظمين بوضع لافتات واضحة ..(يمنع اطلاق النار )، وتحمّل المخالف كامل المسؤولية.
٢. اشتراط تقديم نسخة من هذا التعهد للفنانين أو الفرق المشاركة قبل إحياء أي حفل مالم يصبح الفنان او الفرقة الفنية معرضون لاجراءات قانونية .
٣. إلزام المشايخ والعُقّال المكلفين بالضبط القضائي بالإبلاغ الفوري عن أي إطلاق نار، واتخاذ إجراءات صارمة بحق المقصرين منهم وفرض عقوبات رادعة تشمل الغرامات المالية وتقييد الحرية وفقا للقانون.
٤. إطلاق حملات توعية مجتمعية مستمرة في المدارس والمساجد والمنتديات والأنشطة الشبابية، لبيان مخاطر هذه الظاهرة.
٥. تكليف الأجهزة الأمنية بسرعة التحرك وضبط المخالفين وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
إن استمرار هذه الظاهرة يُشكل خطرا دائما يهدد حياة الأبرياء ويقض مضاجع المجتمع، الأمر الذي يستدعي تحركا عاجلا وحاسما من الجهات المعنية قبل أن تتكرر مثل هذه المآسي.




