كريتر نت – متابعات
تحولت عبارة ساخرة أطلقها جيمي كيميل عن ميلانيا ترمب إلى مواجهة سياسية وإعلامية مفتوحة، بعدما خرج الرئيس الأمريكي والسيدة الأولى للمطالبة علنا بمعاقبته، بل إقالته من شبكة “إيه بي سي”.
ووفقا لتقرير في واشنطن بوست ، قال كيميل في فقرة ساخرة سبقت عشاء مراسلي البيت الأبيض إن ميلانيا بدت “متألقة كمن تنتظر الترمل”، لتنتقل العبارة سريعا من إطار السخرية التلفزيونية إلى قلب اشتباك بين البيت الأبيض وديزني.
وبحسب واشنطن بوست أيضا، وصفت ميلانيا ترمب كيميل بأنه “جبان”، وقالت إن حديثه عن عائلتها “لا يُعدّ كوميديا”، بل خطاب “مفعم بالكراهية والعنف” يفاقم المرض السياسي في الولايات المتحدة، داعية الشبكة إلى “اتخاذ موقف”.
ثم تبنى دونالد ترمب الموقف نفسه، مطالبا بإقالة كيميل فورا، فيما صعّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الهجوم، معتبرة أن هذا النوع من الخطاب “منفلت” ولا يمكن فصله عن المناخ العام الذي أحاط بحادث إطلاق النار خارج عشاء المراسلين.
كيميل يرد
أما وول ستريت جورنال ، فتنقل رد كيميل على الهواء، إذ قال إن ما صدر عنه لم يكن أكثر من سخرية خفيفة، وإن المقصود به كان التعليق على فارق السن بين ترمب وزوجته، لا التحريض على العنف أو الدعوة إلى الاغتيال.
وأضاف، بحسب الصحيفة، أنه لطالما كان من الأصوات العلنية المناهضة للعنف المسلح، وأن الإدارة على علم بذلك.
وهكذا حاول كيميل أن يعيد الجدل إلى سياقه الأصلي: مزحة ساخرة يجري تحميلها سياسيا ما لم تكن تعنيه أصلا.
وزاد من حدة القضية أن النكتة جاءت قبل وقت قصير من حادث إطلاق النار خارج عشاء مراسلي البيت الأبيض.
وكانت ميلانيا إلى جوار الرئيس لحظة الحادث قبل أن تُنقل سريعا من القاعة، فيما قال ترمب لاحقا إن التجربة كانت “مروعة” بالنسبة إليها.
كما أشارت الصحيفتان إلى أن المشتبه به، كول ألين، وُجهت إليه تهم من بينها محاولة اغتيال الرئيس، وأن البيت الأبيض عدّ الحادث ثالث محاولة اغتيال تستهدف ترمب.
وفي هذا المناخ المتوتر، بدا واضحا أن الإدارة رأت في كلام كيميل فرصة لربط السخرية الإعلامية بخطاب عدائي أوسع، ولو لم يكن التعليق نفسه قد قيل في هذا السياق أصلا.
سوابق الكوميدي
ولا تأتي هذه المواجهة من فراغ. فكلا التقريرين يذكران أن كيميل سبق أن دخل في أزمة مماثلة في سبتمبر/أيلول، حين علّقت “إيه بي سي” برنامجه مؤقتا بعد تعليقات أثارت غضبا واسعا في الإعلام المحافظ، قبل أن يعود سريعا إلى الشاشة.
وتشير واشنطن بوست إلى أن رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية بريندن كار لمّح آنذاك إلى إمكان اتخاذ إجراءات ضد الشبكة، بينما تذكر وول ستريت جورنال أن قرار التعليق لم يدم سوى أربعة أيام وسط موجة انتقادات واسعة.
ومن هنا، لا تبدو المعركة بين البيت الأبيض وكيميل مجرد خلاف على حدود الدعابة، بل جزءا من صراع أوسع على اللغة والمنصة والشرعية.
فميلانيا ترمب، بحسب واشنطن بوست، تقدم نفسها بوصفها هدفا لخطاب “سام”، ودونالد ترمب يطالب شركة إعلامية كبرى بإقالة مضيف ساخر، فيما يرد كيميل، بحسب وول ستريت جورنال، بأن ما جرى لا يعدو أن يكون مزحة يجري تحميلها أكثر مما تحتمل.
وبين هذه الروايات المتصادمة، تتكشف حقيقة أعمق: في أمريكا ترمب، لم تعد النكتة شأنا عابرا يُستهلك ليلا ويُنسى صباحا، بل قد تغدو، في لحظة مشحونة، مادة صدام بين البيت الأبيض وإمبراطورية إعلامية بحجم ديزني.




