كريتر نت – رويترز
يضعف انسحاب الإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سيطرة المجموعة على أسواق النفط العالمية، ويهدد بتوسيع مساحة الخلاف مع جارتها السعودية، القائد الفعلي للمنظمة.
ويرى محللون أن العلاقة بين الإمارات والسعودية تتجه نحو مواجهة منذ فترة، بدءا من تباين السياسات النفطية وصولا إلى التوترات الجيوسياسية حول اليمن والسودان، فضلا عن التنافس الاقتصادي المتزايد.
* إلى أي مدى يمكن للخلاف أن يؤثر على التجارة؟
تتشابك العلاقات بقوة في التجارة والاستثمار واللوجستيات بين السعودية والإمارات لدرجة أن المحللين يقولون إن حدوث قطيعة اقتصادية أمر مستبعد ولن يخدم مصلحة أي من الطرفين.
وتعاني المنطقة بالفعل من تداعيات الصراع مع إيران وتأثيره على ثقة المستثمرين ورجال الأعمال. ويقول فريد محمدي، المدير الإداري في (إس.آي.إيه-إنرجي إنترناشونال)، إن المزيد من النزاعات والاضطرابات التي تعرقل سير الأعمال في المنطقة هو آخر ما تحتاج إليه دول مجلس التعاون الخليجي.
ومع ذلك، اعترت عوامل التحول وإعادة التشكيل الروابط والعلاقات التجارية في المنطقة في السابق. ففي يونيو حزيران 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في خطوة مفاجئة على خلفية ادعاءات، من بينها إثارة الاضطرابات في المنطقة وهو ما نفته الدوحة.
استهدف حصار قطر اقتصادا أصغر حجما وأقل ترابطا مع الدول الأخرى من جهة الاعتماد المتبادل. وانسحبت قطر، وهي منتج نفطي أصغر بكثير، من منظمة أوبك في عام 2019. أما الإمارات، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي خمسة ملايين برميل يوميا، ولديها فائض كبير في الطاقة الإنتاجية، فلديها القدرة على إحداث اضطراب كبير في أسواق النفط.
*ما مدى الترابط بين اقتصاديهما؟
تشير بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية إلى أن قيمة التجارة الثنائية غير النفطية مع السعودية بلغت 41.3 مليار دولار في عام 2024، بزيادة عن 37.3 مليار دولار في 2023. وتظهر البيانات السعودية أن التجارة الثنائية السنوية ارتفعت بنحو 42 بالمئة منذ عام 2020. وكانت الإمارات خامس أكبر وجهة لصادرات المملكة وثالث أكبر مصدر للواردات في عام 2024.
وللعلاقات التجارية بين البلدين جذور عميقة وتشعبات واسعة تشمل كل شيء بدءا من النفط المكرر والذهب، وصولا إلى الحلي والسلع الاستهلاكية المعاد تصديرها مثل الأجهزة الإلكترونية. ويتدفق جزء كبير من هذه التجارة عبر ميناء جبل علي في دبي، الذي يعد مركزا رئيسيا للبضائع الداخلة إلى السوق السعودية، حتى في الوقت الذي تنفق فيه الرياض مبالغ طائلة لتوسيع موانئها الخاصة بهدف استقطاب المزيد من الشحنات المباشرة.
في مارس آذار، أعلنت الهيئة العامة للموانئ في السعودية (موانئ) عن تدشين ممر تجاري بخدمات شحن جديدة يربط ميناء الملك عبد العزيز في الدمام بميناءي الشارقة وأبو ظبي في الإمارات.
وتتشابك الأسواق الاستهلاكية بقوة. فالمتسوقون في متاجر لولو الكبرى (لولو هايبر ماركت)، وهي سلسلة إماراتية منتشرة في كلا البلدين، يضعون بشكل شبه روتيني في عربات التسوق السلع والمنتجات الأساسية المصنوعة في السعودية من حليب المراعي إلى وتمر جمرة ودجاج اليوم.
وقالت أليس جاور، الشريكة في (أزور ستراتيجي) ومقرها لندن، إن أي تحرك نحو المقاطعة يقوض الأهداف الاقتصادية على النطاق الأوسع لكلا البلدين.
*ماذا عن الاستثمارات؟
كانت الإمارات ثاني أكبر مساهم من حيث الحجم في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية في عام 2024، إذ تشير البيانات من الهيئة العامة للإحصاء في المملكة إلى أن التدفقات الإماراتية بلغت تسعة مليارات ريال (2.4 مليار دولار). وتوضح البيانات الإماراتية أن الاستثمارات السعودية المباشرة في الإمارات بلغت أكثر من 4.3 مليار دولار.
وكشفت دراسة أجراها (إتش.إس.بي.سي) في أكتوبر تشرين الأول أن تسعا من كل عشر شركات دولية في الإمارات تخطط لزيادة التجارة والاستثمار مع المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة.
*هل تتنافسان اقتصاديا؟
نعم. فقد أبرمت الإمارات ما يقرب من 30 اتفاقية تجارية ثنائية مع دول أخرى، متجاوزة بذلك مفاوضات مجلس التعاون الخليجي البطيئة التي كانت ستشمل السعودية.
واتخذت السعودية خطوات ينظر إليها على أنها تنافسية، مثل التوجيه الصادر عام 2021 الذي يلزم الشركات الأجنبية بإنشاء مقرات إقليمية في الرياض لكي تكون مؤهلة للحصول على عقود حكومية، وهي خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها محاولة لاجتذاب الشركات بعيدا عن دبي، مركز المال والسياحة في الخليج.
*لماذا تكتسب علاقاتهما التجارية أهمية للشرق الأوسط؟
تشكل العلاقة الاقتصادية بين الإمارات والسعودية ركيزة أساسية لجزء كبير من تدفقات التجارة والاستثمار في المنطقة. فكلتا الدولتين بمثابة بوابة لرأس المال والسلع والخدمات – السعودية باعتبارها أكبر اقتصاد عربي والإمارات باعتبارها مركزا لوجستيا وماليا رئيسا.
وقالت جاور إن الاستقرار الإقليمي هو الأولوية القصوى لكلتا الدولتين الخليجيتين، وأي مقاطعة من شأنها أن تقوض الثقة في خططهما الاقتصادية على المدى الطويل وتعرقل الاستثمار والمشاركة في المنطقة.
وسيترتب على أي توتر طويل الأمد بين الدولتين تداعيات بالنسبة للشرق الأوسط بأكمله.
(الدولار = 3.7504 ريال)




