كريتر نت – متابعات
كشف تحقيق نشره موقع The Intercept عن ما وصفه بتناقضات بين الأرقام الرسمية التي تعلنها وزارة الدفاع الأمريكية بشأن خسائر الحرب مع إيران، وبين تقديرات بديلة تشير إلى حصيلة أكبر بكثير، ما يسلط الضوء على تساؤلات متزايدة حول شفافية المؤسسة العسكرية في إدارة ملف الضحايا.
ووفقاً للتحقيق، فإن الأرقام الرسمية المعلنة من قبل البنتاغون تشير إلى مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة 303 آخرين خلال العمليات العسكرية الجارية، غير أن مراجعة بيانات أوسع وتحليل مصادر متعددة قاد الموقع إلى تقدير أن العدد الفعلي للقتلى والجرحى قد يصل إلى نحو 750 عسكرياً بين قتيل ومصاب، وهو ما يمثل فجوة كبيرة بين الرواية الرسمية والتقديرات غير المعلنة.
ويضع التقرير هذه الفجوة في سياق أوسع يتعلق بكيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع مسألة الخسائر البشرية، مشيراً إلى أن الخطاب الرسمي يركز على تقليل الأرقام المعلنة أو تقديمها بشكل محدود، في مقابل معطيات تشير إلى أن حجم الخسائر قد يكون أعلى بكثير مما يتم الإعلان عنه للرأي العام.
وقالت إنترسبت إن الرئيس دونالد ترامب عرض المدنيين للخطر في جميع أنحاء العالم بطريقة غير مسبوقة، متجاوزا سجله في الأذى المدني خلال ولايته الأولى خلال أول 15 شهرا فقط من ولايته الثانية، وفقا للخبراء.
وأشارت إلى أن هذه الزيادة تأتي في عدد الضحايا المدنيين في وقت يخوض فيه ترامب حروبا في جميع أنحاء العالم من أفريقيا إلى أمريكا الجنوبية.
وذكرت أن ترامب ورط الولايات المتحدة في أكثر من 20 تدخلا عسكريا، وصراعات مسلحة، وحروب خلال أكثر من خمس سنوات في البيت الأبيض، بما في ذلك هجوم غار عنيف خلال ولايته الثانية.
ويسلط التحقيق الضوء على الدور الذي يلعبه وزير الدفاع الأمريكي Pete Hegseth في الدفاع عن إدارة الحرب، حيث يتبنى خطاباً يؤكد أن العمليات العسكرية تستهدف تحقيق أهداف استراتيجية واضحة، مع الإقرار بأن الحروب بطبيعتها تنطوي على خسائر بشرية.
وقالت آني شيل، مديرة مركز المدنيين في النزاعات الأمريكية إن وزير الدفاع الأمريكي أشرف على توسيع العمليات العسكرية الأمريكية تسبب في أضرار مدمرة للمدنيين عالميا، من اليمن وإيران والصومال إلى عمليات القتل خارج نطاق القانون في الكاريبي والمحيط الهادئ.
وبحسب التقرير، فإن الجدل لا يقتصر على الخسائر في صفوف القوات الأمريكية، بل يمتد أيضاً إلى الخسائر بين المدنيين، في ظل تقارير عن ضربات عسكرية طالت مناطق مأهولة، وما يرافق ذلك من انتقادات تتعلق بمدى الالتزام بالمعايير الدولية لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
ويشير التحقيق إلى أن طبيعة العمليات العسكرية الحديثة، بما في ذلك الاعتماد على الضربات الجوية واسعة النطاق، تزيد من تعقيد عملية تقييم الخسائر، سواء العسكرية أو المدنية، خاصة في بيئات نزاع يصعب فيها التحقق المستقل من الأرقام.
ويخلص التقرير إلى أن التباين بين الأرقام الرسمية والتقديرات البديلة يعكس تحدياً أعمق يتعلق بالمصداقية وإدارة المعلومات في زمن الحرب، حيث تواجه المؤسسات العسكرية ضغوطاً متزايدة لتقديم صورة دقيقة وشفافة عن كلفة العمليات، في ظل اهتمام متصاعد من الرأي العام والجهات الرقابية بمسألة الخسائر البشرية وتداعياتها.




