كتب : صادق المقري

على مدى سنوات طويلة، ظلّ الحديث يدور حول الموارد المهدرة للدولة، من نفطٍ ومنافذ وضرائب، دون أن يحظى ملف الزكاة والواجبات بالاهتمام الذي يستحقه، رغم كونه أحد أبرز الموارد المالية التي يفترض أن تخضع لرقابة الدولة وإدارتها المباشرة.

إن تجاهل هذا الملف لم يعد مجرد قصور إداري، بل تحوّل إلى ثغرة خطيرة تُستنزف عبرها أموال ضخمة، يُفترض أن تُوجَّه لمصارفها الشرعية والقانونية داخل الدولة.

إلا أن الواقع يشير، وبأسف، إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يخرج عن الإطار المؤسسي، ليُستخدم في تمويل جهات وتنظيمات لا تخضع لسلطة الدولة، بل وقد تُسخَّر أحيانًا لأغراض تتعارض مع المصلحة الوطنية.

إن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول دور الحكومة ومجلس القيادة، وكذلك مسؤولية الأحزاب والنشطاء والمؤسسات الرقابية.

فكما تُدار ملفات النفط والمنافذ والضرائب باعتبارها موارد سيادية، فإن الزكاة والواجبات لا تقل أهمية، بل قد تكون أكثر حساسية نظرًا لطبيعتها الدينية والاجتماعية.

وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس مجرد إثارة هذا الملف، بل اتخاذ خطوات حاسمة لوضعه تحت إدارة الدولة بشكل كامل، وإخضاعه لرقابة صارمة تضمن الشفافية وحسن التوزيع.

كما يجب منع استغلال هذه الموارد في دعم جهات حزبية أو تنظيمات مشبوهة، أو توظيفها خارج إطار الدولة، وحرمان أي أطراف محظورة أو مرتبطة بأنشطة متطرفة من الوصول إليها.

إن استعادة السيطرة على هذا المورد ليست خيارًا، بل ضرورة لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.