كتب : حسام ردمان

انخرط الطرفان الأميركي والإيراني ضمنيًا في وقف مؤقت لإطلاق النار، شمل جزئيًا خفض التصعيد في لبنان، في حين ظلت الفجوة قائمة بشأن الملف النووي والملاحة الدولية خلال جولتي التفاوض في إسلام آباد.

ونتيجة لهذا الوضع، فضّل الرئيس الأميركي وقف الحرب النشطة، مع مواصلة الحصار بوصفه أداة ضغط تفاوضية.

في المقابل، رفضت طهران تقديم أي تنازلات مؤلمة تؤدي إلى إخضاعها استراتيجيًا، لكنها ظلت الخاسر الأكبر من الوقف المؤقت لإطلاق النار؛ فهو يستنزفها اقتصاديًا، ويمنح خصومها فسحة زمنية للحشد والتذخير عسكريًا.

لذلك، كان عليها اتخاذ خطوة إضافية لتحسين موقفها الاستراتيجي، وأمامها ثلاثة خيارات:

1. إعلان ترتيبات جديدة في هرمز، وفتح المضيق مقابل رسوم على العبور.
وقد لوّح الإيرانيون بذلك من جانب واحد، لكن كي تكتسب هذه الخطوة مشروعية وتتحول إلى أمر واقع، فإنها تحتاج إلى موافقة مماثلة من عُمان ، وتحتاج الى قبول دولي بهذا الوضع .

2. المبادرة إلى التصعيد المحسوب، واستئناف ضرب الخليج، وتوسيع سياسة خنق المضائق لتشمل باب المندب، وبصورة نسبية قناة السويس.
وبهذا تكون إيران صاحبة الخطوة الاستباقية، وتبادر إلى استنزاف خصومها مبكرًا قبل تعرّضها لحملة عسكرية ثالثة.

3. الصبر الاستراتيجي وترميم الردع؛ من خلال الموافقة على فتح المضيق مقابل إنهاء الحصار، وفي الوقت نفسه عدم تقديم أي تنازلات في الملف النووي.

وسوف تراهن إيران، في هذا المسار، على استغلال وقت الهدنة الطويل نسبيًا من أجل إعادة بناء قدراتها الدفاعية، والبحث في خيارات قصوى لاستعادة الردع بصورة موثوقة؛ سواء عبر الاقتراب أكثر من العتبة النووية، أو الحصول على ضمانات روسية–صينية بتقديم سلاح ردع تقليدي، يشمل الدفاع الجوي وسلاح الطيران، وترميم البنية التحتية الصناعية العسكرية.

حاليًا، تبدو إيران أقرب إلى الخيار الثالث، وهو ما يتجلى في «مناورة عراقجي» وعرضه المقدم إلى البيت الأبيض.

ببساطة، تحاول طهران أن تقايض فتح مضيق هرمز بثلاثة مكاسب: إنهاء الحصار، والحصول على ضمانات بوقف نهائي للحرب وعدم تجددها، وتأجيل الملف النووي وعدم التفاوض بشأنه تحت الضغط.

ويصعب تخيّل موافقة ترامب على هذا العرض؛ لأنه يسلبه أهم عناصر قوته: الحصار البحري، والتلويح بالخيار العسكري.

ومع ذلك، ليس من المستبعد الوصول إلى تفاهم ضمني يقضي بفتح الحصار مقابل فتح المضيق، ومنح مهلة زمنية للتوصل إلى اتفاق نووي، من دون تقديم أي التزامات تمنع ترامب من مواصلة «تقشير الطبقات» عبر حملة عسكرية جديدة على إيران مستقبلًا، إذا لم تقبل بصفقة نووية تتماشى مع الشروط الأميركية التي تراها طهران مفرطة.

وما لم يتوصل الطرفان إلى صفقة أولية بشأن الملاحة الدولية، وفي حال استمرت عمليات الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، فإن إيران قد تلجأ إلى الخيار الثاني.

وفي هذه الحالة، سيكون اليمن عنصرًا حيويًا في سياسة إيران الدفاعية، وفي مناوراتها المحسوبة لتحسين موقعها التفاوضي. ومن هنا يمكن فهم التصريحات الإيرانية الأخيرة التي أشارت بصراحة إلى جاهزية الحوثيين لإغلاق باب المندب، بل وفرض رسوم على العبور فيه.

و الاخطر هذه المرة هو ان ايران لا تكتفي بالتعامل مع باب المندب كورقة تفاوضية ، بل انها تتطلع الى تصدير نموذجها بفرض رسوم في هرمز نحو جبهات بحرية اخرى .

وقد قال علي خزريان، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني ، ان السفن التي تمر في باب المندب سوف يكون امامها خيارين: “اما ان تتجنب المضيق وتتحمل تكلفة إضافية تُقدّر بنحو ثلاثين مليون دولار، أو تدفع خمسة ملايين دولار للقوات اليمنية (الحوثيين) لضمان مرور آمن”.

المصدر : نافذة اليمن