كريتر نت – متابعات

حذر تقرير نشره موقع بوليتيكو توداي من أن مضيق باب المندب قد يتحول إلى بؤرة التوتر التالية في الشرق الأوسط بعد أزمة مضيق هرمز، في ظل الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من اضطرابات غير مسبوقة في حركة الملاحة والطاقة العالمية.

وأوضح التقرير أن باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري مرتبط بالأزمة اليمنية أو هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، بل أصبح جزءًا مباشرًا من الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بأمن الطاقة العالمي والتنافس العسكري والسياسي في المنطقة.

وأشار إلى أن الأزمة التي اندلعت في مضيق هرمز منذ أواخر فبراير 2026 دفعت القوى الدولية والإقليمية إلى إعادة تقييم أهمية الممرات البحرية البديلة، خصوصا باب المندب، باعتباره شريانا حيويا يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل منفذًا رئيسيا للتجارة القادمة من الخليج نحو قناة السويس وأوروبا.

وذكر أن تعطّل الملاحة في هرمز أجبر العديد من الدول وشركات الشحن والطاقة على البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز، ما زاد الضغط الاستراتيجي على البحر الأحمر وباب المندب، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذا الممر يواجه تهديدات متزايدة مرتبطة بالصراع اليمني، والحوثيين، وتصاعد القرصنة قبالة السواحل الصومالية.

وبحسب التقرير، فإن أهمية باب المندب تضاعفت مع تحول أزمة هرمز إلى أزمة عالمية أثرت على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والتجارة البحرية، موضحًا أن أي اضطراب واسع في باب المندب سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية تتجاوز الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.

وأشار التقرير إلى أن القوى الغربية بدأت بالفعل بإعادة تموضعها العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن تحسبا لأي تصعيد جديد، مستشهدا بتحركات بحرية أوروبية وأمريكية تهدف إلى حماية الملاحة الدولية وتأمين الممرات البحرية الحيوية.

ورأى التقرير أن باب المندب بات يمثل الخاصرة الثانية لأزمة الطاقة العالمية بعد هرمز، خاصة أن جزءا كبيرا من صادرات النفط القادمة من الخليج والمتجهة إلى أوروبا يمر عبر البحر الأحمر، ما يجعل أمن الممرين مترابطا بصورة غير مسبوقة.

كما لفت إلى أن التهديدات المرتبطة بالحوثيين في اليمن لا تزال عنصرا أساسيا في معادلة أمن البحر الأحمر، حتى وإن تراجعت بعض الهجمات مقارنة بذروة التصعيد السابقة، مشيرا إلى أن استمرار الحرب الإقليمية قد يدفع نحو إعادة تنشيط التوترات في هذا الممر البحري الحيوي.

وأوضح التقرير أن باب المندب يتمتع بأهمية جيوسياسية متزايدة لأنه لا يمثل فقط طريقا تجاريا، بل أيضا نقطة نفوذ استراتيجية تستطيع الأطراف الإقليمية والدولية استخدامها في سياق الصراعات الكبرى، خاصة مع تنامي الحديث عن تسليح الممرات البحرية واستخدامها كورقة ضغط سياسية واقتصادية.

واشار إلى أن أزمة هرمز كشفت هشاشة النظام البحري العالمي واعتماده الكبير على عدد محدود من الممرات الاستراتيجية، محذرا من أن أي تصعيد جديد في باب المندب قد يفتح مرحلة أكثر تعقيدا من الاضطراب الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، خصوصا في ظل تداخل ملفات اليمن وإيران والطاقة والتجارة الدولية في معادلة واحدة مترابطة.