كريتر نت – متابعات
في مفارقة سياسية لافتة، وبينما نشطت مؤخرا تحركات في أروقة صنع القرار بواشنطن لمراجعة الملف القانوني لحزب التجمع اليمني للإصلاح، جاء الموقف الرسمي الأمريكي تجاه واقعة اغتيال القيادي في الحزب الدكتور عبدالرحمن الشاعر في عدن، ليحمل دلالات سياسية تجاوزت حدود التعزية والمواساة.
ففي الوقت الذي تترقب فيه أطراف محلية وإقليمية مآلات النقاشات حول إمكانية تصنيف الحزب في قوائم الإرهاب، برز بيان السفارة الأمريكية كرسالة دبلوماسية تؤكد حضور “الإصلاح” كشريك فاعل ضمن مكونات الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً.
تضامن في توقيت المراجعة
وجاء وصف البعثة الدبلوماسية الأمريكية لعملية اغتيال الشاعر بـ “العمل الجبان”، ودعوتها لإجراء تحقيق شامل، في توقيت حساس تزايدت فيه الأنباء عن استفسارات أمريكية تتعلق بالهيكلية التنظيمية للحزب وأكثر من 161 كياناً مرتبطاً به.
ويرى مراقبون، أن هذا “البيان التضامني” يعكس رؤية أمريكية تضع الحزب ضمن إطار المؤسسات الرسمية للشرعية، خاصة وأن الحزب اختار الرد على الاستفسارات الأمريكية عبر “قنوات الدولة” المتمثلة برئاسة الجمهورية، تأكيداً على هويته كجزء أصيل من كيان الشرعية المدعومة دولياً، وخروجه من إطار الثنائية الحزبية الضيقة.
تبادل الرسائل وتفنيد “الإرهاب”
وفي خطوة موازية، جاء بيان الهيئة العليا للإصلاح الذي أدان “بأشد العبارات” حادثة إطلاق النار التي استهدفت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، ليعزز تموضع الحزب كقوة سياسية ترفض العنف بكافة أشكاله.
هذا التبادل في رسائل التضامن، يضع – وفق مراقبين – مساعي بعض الجهات الإقليمية لإقناع واشنطن بعقد جلسات استثنائية للتصنيف أمام واقع ميداني وسياسي مختلف، حيث يبرز “الإصلاح” كأحد أهم المكونات اليمنية المنخرطة في مواجهة المشروع الإيراني المتمثل في مليشيات الحوثي المهددة للملاحة الدولية.
ثقل الشرعية مقابل أجندات التصنيف
تشير المعطيات إلى أن محاولات الدفع نحو تصنيف الحزب تصطدم بتقديرات دولية ترى في “الإصلاح” ركيزة أساسية في جبهة الحكومة الشرعية.
فبينما تسعى بعض الأطراف لتحقيق أجندات خاصة عبر عزل الحزب سياسياً، يرى كثيرون أن مكانة الإصلاح كشريك رئيسي في الدولة وفي الميدان ضد الحوثيين، تجعل من أي خطوة نحو التصنيف مخاطرة باستقرار الجبهة المناهضة للتهديدات الدولية، وهو ما عززه الموقف الأمريكي الأخير الذي تعامل مع استهداف كادر إصلاحي بكونه اعتداءً على السلم المجتمعي وجهود الاستقرار التي تقودها الحكومة.




