كريتر نت – متابعات
كشف التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2026، عن اتساع غير مسبوق في رقعة الجوع الحاد حول العالم، مؤكداً أن عشر دول فقط تستحوذ على نحو ثلثي الأشخاص الذين يعانون من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وفي مقدمتها اليمن إلى جانب أفغانستان، بنغلاديش، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ميانمار، نيجيريا، باكستان، جنوب السودان، السودان، وسوريا.
وبحسب التقرير الصادر عن تحالف يضم وكالات تابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين، فقد واجه 266 مليون شخص في 47 دولة مستويات مرتفعة من الجوع الحاد خلال عام 2025، أي ما يعادل قرابة ربع السكان الذين شملهم التحليل، وبما يقارب ضعف الأرقام المسجلة عام 2016، في مؤشر يعكس تصاعد الأزمة بوتيرة مقلقة.
وأشار التقرير إلى أن النزاعات المسلحة لا تزال المحرك الأساسي لهذه الكارثة الإنسانية، إذ تقف خلف معاناة أكثر من نصف إجمالي المتضررين من الجوع الحاد، ما يجعل الصراع العامل الأكثر تأثيراً في تفاقم الأزمة عالمياً.
ووصف التقرير الوضع العام بأنه “قاتم ومتدهور”، محذراً من أن الجوع لم يعد مجرد أزمات طارئة عابرة، بل تحول إلى ظاهرة ممتدة ومتجذرة تتسع رقعتها عاماً بعد آخر.
وفي السياق ذاته، أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن اليمن يمر بتدهور غذائي متسارع نتيجة تداخل معقد بين الصراع الإقليمي والانهيار الاقتصادي والقيود التشغيلية الحادة، ما فاقم من هشاشة الوضع الإنساني في البلاد.
وأوضحت “الفاو” في نشرتها الخاصة بسوق وتجارة اليمن الصادرة في 20 أبريل، أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بنسبة تتراوح بين 20 و35%، وهو ما انعكس مباشرة على زيادة تكاليف الاستيراد والخدمات اللوجستية والمدخلات الزراعية، في وقت يواجه فيه أكثر من 18.3 مليون يمني انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينهم نسبة كبيرة تقع في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي من أخطر المراحل.
وقال المدير العام للفاو شو دونيو إن انعدام الأمن الغذائي الحاد “لم يعد واسع الانتشار فحسب، بل أصبح مستمراً ومتكرراً”، محذراً من أن الأزمة باتت ذات طابع هيكلي دائم وليس حالة طارئة مؤقتة كما كان في السابق.
الأطفال بدورهم يقفون في قلب الكارثة الإنسانية، إذ أوضح المتحدث باسم منظمة اليونيسف ريكاردو بيريس أن الأطفال المصابين بالهزال الحاد يصبحون شديدي النحافة مقارنة بأطوالهم، مع ضعف خطير في جهاز المناعة يجعل الأمراض البسيطة تهديداً قاتلاً لحياتهم.
كما ساهم النزوح القسري في تعميق الأزمة، حيث أظهرت البيانات أن الفئات النازحة تعاني مستويات أعلى من الجوع مقارنة بالمجتمعات المضيفة، ما يعكس هشاشة إضافية في أوضاعهم المعيشية.
ورغم حجم الكارثة المتصاعد، حذر التقرير من اتجاه مقلق في التمويل الدولي، حيث تراجع الدعم الإنساني والإنمائي المخصص لبرامج الغذاء والتغذية إلى أدنى مستوياته منذ نحو عقد، ما يحد بشكل كبير من قدرة الحكومات والمنظمات الإنسانية على الاستجابة الفعالة.
وفي موازاة ذلك، تتسع الفجوات في البيانات المتعلقة بالأمن الغذائي، مع تراجع عدد الدول القادرة على إعداد تقييمات دقيقة وموثوقة إلى أدنى مستوى منذ عشر سنوات، الأمر الذي يثير مخاوف من أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة.
أما التوقعات للعام 2026، فتبدو أكثر قتامة، إذ يرجح التقرير استمرار تفاقم الأزمة بفعل النزاعات المستمرة، والصدمات المناخية، وعدم الاستقرار الاقتصادي، ما يعني بقاء مستويات الجوع عند درجات حرجة في عدد كبير من الدول حول العالم.




