كريتر نت – متابعات
دخلت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة من كسر العظم، حيث اضطرت إيران لبدء خفض إنتاجها من النفط الخام استباقياً لتفادي انفجار أزمة تخزينية وشيكة.
ويأتي هذا القرار بعد أن تسبب تشديد الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز بتكدس عشرات الملايين من البراميل أمام السواحل الإيرانية، مما جعل الصادرات تتراجع بشكل حاد وتضع الخزانات في وضع حرج.
ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن مسؤول إيراني رفيع أن تقليص الإنتاج، الذي قد يطال نحو 30% من الاحتياطات النفطية، يعد إجراءً وقائياً لتجنب تجاوز حدود الطاقة الإنتاجية بدلاً من انتظار الامتلاء الكامل للمرافق.
ورغم التحديات اللوجستية التي يفرضها الحصار، تراهن طهران على “خبرات العقوبات” التي اكتسبها مهندسوها في إيقاف الآبار مؤقتاً وإعادة تشغيلها دون أضرار دائمة، وهو ما أكده حامد حسيني، المتحدث باسم رابطة مصدري النفط والغاز، مشدداً على امتلاك الكفاءة الكافية لمواجهة هذه الضغوط.
وفي ظل حالة الجمود السياسي، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر استهداف المورد المالي الأهم لطهران إلى حسم الحرب التي أعادت تشكيل خارطة الجغرافيا السياسية.
ومع ذلك، تظهر إيران مرونة عبر استراتيجية إطالة أمد المواجهة؛ مستفيدة من قفزة أسعار النفط العالمية التي بلغت أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما يزيد الضغوط الاقتصادية على واشنطن.
وتختلف هذه الجولة عن سابقاتها بصعوبة الاعتماد على “أسطول الظل” والبيع السري للصين بسبب الرقابة الأمريكية الصارمة على المياه المحيطة بالمضيق، وهو ما يفسر رصد تحركات لناقلات مثل “راريتي” في موانئ إقليمية كميناء السلطان قابوس بمسقط في مارس الماضي.
ويبقى الرهان الإيراني قائماً على مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل تبعات ارتفاع أسعار الطاقة، رغم اعتراف المسؤولين بأن الاستمرار في ضخ النفط في ظل الانسداد الحالي لن يجدي نفعاً إلا لفترة محدودة.




