اسعد محمد عمر
باستجلاء جملة المتغيرات على الساحة المحلية و الدولية اليوم و في ضوء التحولات التي دخلت بها القضية اليمنية عموما وفي اطارها القضية الجنوبية خصوصاً بعد التطورات السياسية والعسكرية السريعة التي عشناها في شرق و جنوب اليمن مطلع عام 2026 بعد التدخل السعودي المباشر لإنهاء التمرد وإعادة نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً وإعلان وفد المجلس الانتقالي بالرياض حل المجلس الانتقالي الجنوبي فإن من الاهمية لفت انتباه كل الفاعلين من القوى و المكونات الوطنية بالتأكيد على الحقائق التالية :
الحقيقة الاولى : ان ما جرى بعد التدخل السعودي المباشر و ادارتها للعمليات العسكرية لقوات “درع الوطن” في يناير 2026 يجسد بوضوح طبيعة توجه التحالف الداعم للشرعية تجاه التجاوزات التي قام بها الانتقالي و مساعي داعميه في جنوب الوطن لفرض واقع السيطرة بالقوة حينها على حساب الشرعية و هو ما ينعكس على اي مساعي لتجاوزات قادمة قد تحدث في اي جزء من مناطق سيطرة الشرعية في اي جزء مناطق سيطرتها بالجنوب و الشمال و لذلك دلالاته تجاه ما هو حاصل في نطاق سيطرة الحوثي و مستقبل الانقلاب الذي لا يمكن استمراره طال الزمن او قصر .
الحقيقة الثانية : ان السعودية هي الطرف الأقوى والراعي الرئيسي للتسوية باليمن و انها الضامن لتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين، والداعم الاكبر لاستقرار اليمن كدولة موحدة، مع الاعتراف بالقضية الجنوبية ضمن سياق حوار جنوبي جنوبي في اطار الحل الشامل.
الحقيقة الثالثة : ان حل المجلس الانتقالي لا يعني انتهاء مظلومية الجنوب و استحقاقات ابنائه وانما حدث شكل النهاية لاحتكار التمثيل للجنوب و قضيته اضافة لفتحه افاق جديدة لمشاركة كل مكونات الحراك في جنوب الوطن بمختلف التيارات و التوجهات أياً كانت مطالبهم و مشاريعهم في رسم الاطار المناسب لحل القضية الجنوبية بشكل جذري من خلال الحوار الذي تم الدعوة لانعقاده برعاية المملكة في الرياض.
الحقيقة الرابعة :
أن مصير الشرعية و مستقبل بقاء قياداتها مرهون اليوم بالقدرة على توفير خدمات الكهرباء و المياة و الصحة و استقرار العملة وصرف الرواتب بانتظام و دمج التشكيلات المسلحة في وزارتي الدفاع و الداخلية و توحيد سقف رواتب منتسبيها وضمان الولاء الوطني و تنفيذ المهام وفقا للدستور و القانون تحت قيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة و الامن و عودة مؤسسات الدولة و قادتها للعمل من داخل العاصمة المؤقتة عدن .
و بناء على ذلك فان من المهم مخاطبة قيادة الشرعية و كل الاحزاب و المكونات السياسية و مكونات الحراك الجنوبي السياسية و الاجتماعية و من تبقى من جماهير الانتقالي و دعوتهم لما يلي :
* دعوة كل المكونات السياسية و الاجتماعية في الحراك الجنوبي لادراك اهمية ادارة المملكة العربية السعودية للملف اليمني بعد انسحاب الامارات العربية المتحدة و تغليب المصلحة الوطنية بالانخراط الإيجابي في حوارات الرياض على طريق مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي لحل القضية الجنوبية الذي دعا له رئيس مجلس القيادة برعاية السعودية .
* اهمية مبادرة مكونات الحراك الجنوبي و الاحزاب و المكونات السياسية لاداء دورها المسؤل بتفعيل حضورها بالميدان و الاسهام لاحتواء الامور بالوقوف في مواجهة كل مطاهر التصعيد و توعية الرأي العام بعدم الاندفاع بالاستجابة لكل ما من شأنه ان يشكل اصطداماً مع توجهات الرياض و ما يمكن ان ينتج عنه من خسارة لأوراق الضغط والدعم التنموي الذي تم الاعلان عنها بحزمة المشاريع بقيمة 500 مليون دولار).
* اهمية استغلال المرحلة الانتقالية التي تقودها المملكة العربية السعودية لفرض الاصلاحات في مؤسسات الدولة و تعزيز عملها و الحد من الفساد و توريد اموال الدولة للبنك المركزي .
* دعوة كافة المكونات الوطنية لدعم و تقبل كل الاجراءات و الاليات المتخذة من رئاسة مجلس القيادة الرئاسي و الحكومة و قيادة العمليات المشتركة لاستيعاب قوات حراس الجمهورية حلف قبائل حضرموت و النخبة الحضرمية و الكوادر والتشكيلات التي كانت تتبع المجلس الانتقالي بعيداً عن سياسة الإقصاء و استمالة القواعد الشعبية التي ما تزال تؤيد الانتقالي لما لذلك من اهمية في انجاح جهود توحيد مكونات الشرعية و سد كل الفجوات الامنية في وجه مليشيا الحوثي و الجماعات الإرهابية أو عصابات الجريمة المنظمة و مساعيها لاستغلال ما يحدث في المناطق المحررة .
* اهمية استثمار الشرعية و التحالف الداعم لها لانشغال النظام الايراني بالحرب مع امريكا و اسرائيل و ما يترتب عنها من اثار استراتيجية على مستقبل مليشيا الحوثي التي ستدخل في مراحل متفاوتة من الضعف و الانكشاف على المستوى الوطني و الاقليمي .
* التاكيد على قيادة المجلس الرئاسي و الحكومة و مكونات الشرعية بضرورة اليقظة و مسايرة الاحداث و المسارعة في ضوئها لبناء و اصلاح المؤسسات الوطنية خاصة منها الجيش و الامن و البنك المركزي لتكون على مستوى عالي من القوة و القدرة وفاعلية الاداء و تهيئة نفسها لمواجهة اي تقلبات قد يشهدها الموقف الدولي في ظل ما يعيشه الاقليم بالحرب على ايران و ما قد يتمخض عنها من صفقات .




