كريتر نت – متابعات
لم تعد المعركة داخل حزب الليكود تدور حول ترتيب تقني لقائمته الانتخابية، ولكن حول سؤال أعمق يتصل بمستقبل الحزب الحاكم في إسرائيل: هل يبقى الليكود حركة سياسية ذات مؤسسات وقواعد وانتخابات تمهيدية، أم يتحول أكثر فأكثر إلى قائمة انتخابية يديرها بنيامين نتنياهو وفق حاجته للبقاء؟
تكشف مقالات نشرتها معاريف والقناة 12 بين 8 و10 مايو/أيار 2026 أن الحزب يدخل واحدة من أكثر معاركه الداخلية حساسية منذ سنوات.
فنتنياهو يريد تجديد القائمة، وإدخال وجوه إعلامية وأمنية ورمزية مرتبطة بما بعد 7 أكتوبر، لكنه يصطدم بمخاوف الوزراء وأعضاء الكنيست والنشطاء من أن تتحول “المقاعد المضمونة” إلى أداة لإقصائهم وتجاوز مؤسسات الحزب.
مقاعد متفجرة
في تقريرها المنشور في معاريف بعنوان “الليكود يستعد لانفجار: مقاعد نتنياهو المضمونة قد تكلف الكثير”، تضع آنا بارسكي، المراسلة السياسية للصحيفة والمتابعة الدقيقة لخريطة اليمين والائتلاف، يدها على جوهر الأزمة وهو أن نتنياهو يدرس إدخال “شخصيات داعمة” إلى القائمة، بينها غال هيرش، ويوسف حداد، وديدي سيمحي، وطاليق غويلي، وإيتسيك بونتزل، وإيريس حاييم، ويعقوب باردوغو.
لكن بارسكي لا تقدم الأمر بوصفه خطوة دعائية لتجميل القائمة فقط، بل باعتباره شرارة مواجهة داخلية.
فهي تنقل عن مصدر مطلع في الليكود قوله: “إذا كانوا سيضيفون بالفعل إلى الليكود، فليترشحوا في الانتخابات التمهيدية وليفوزوا”.
وبهذا تتضح عقدة الصراع: هل تُفتح القائمة أمام شخصيات يختارها نتنياهو من الأعلى، أم يظل الانتماء إلى الكنيست مرهونًا بتصويت أعضاء الحزب؟
وتشير بارسكي إلى أن الحل البديل المطروح هو دفع تلك الأسماء إلى التنافس في الدوائر الانتخابية بدل منحها مقاعد مضمونة.
غير أن هذا الحل يحمل بدوره خطرًا آخر، لأن الدوائر تمثل بالنسبة لكثير من نشطاء الليكود “مسار الحلم” الوحيد للوصول إلى الكنيست في مواجهة قائمة وطنية يهيمن عليها الوزراء وأصحاب النفوذ؛ لذلك فإن المساس بها، بحسب التقرير، قد يشعل “حربًا داخلية شاملة”.
هندسة القائمة
من زاوية أقرب إلى تفكير محيط نتنياهو، كتب ماتي توخفليد في معاريف مقالًا بعنوان “الرجل الذي يعوّل عليه نتنياهو لإنقاذ الليكود في الانتخابات وقائمة أهدافه”.
توخفليد، وهو معلق سياسي يميني معروف بقراءته القريبة من معسكر نتنياهو، يعرض المسألة كما تراها بيئة رئيس الوزراء: المشكلة ليست في نتنياهو، بل في تركيبة القائمة الحالية.
وبحسب توخفليد، أظهرت استطلاعات داخلية ودراسات حزبية أن بعض أعضاء الكنيست ينفرون الناخبين المحتملين.
ويذكر أسماء مثل إيلي دلال، ودافيد بيتان، ودان إيلوز، وساسون غيتا، وموشيه باسال، وإلياهو رفيفو، ونسيم فاتوري، وشالوم دانينو، في مقابل شخصيات يريد نتنياهو بقاءها مثل شلومو كارعي، وميري ريغف، وماي غولان.
أهمية مقال توخفليد أنه يربط رغبة نتنياهو في تجديد القائمة بالخوف من الانشقاق؛ فهو يكتب أن “آخر ما يحتاجه نتنياهو” هو أن تستغل أطراف سياسية معادية غضب أعضاء الحزب الذين سيجدون أنفسهم خارج القائمة، بما يؤدي إلى “تمزيق الليكود”.
وهنا لا يعود الحديث عن المقاعد المضمونة مجرد تكتيك انتخابي، بل يتحول إلى محاولة لإدارة خطر داخلي وهو كيف يُقصي نتنياهو من يراهم عبئًا من دون أن يدفعهم إلى تمرد أو انشقاق؟
حزب يغلي
وفي تقرير ثانٍ نشرته آنا بارسكي في معاريف بعنوان “نتنياهو، المقاعد المضمونة وأعضاء الكنيست القلقون: الليكود في طريقه إلى انفجار”، تنتقل الأزمة من مستوى التسريبات إلى مستوى الجدول التنظيمي.
فقد منحت محكمة الليكود لجنة الانتخابات مهلة حتى 21 مايو/أيار لفحص ادعاءات الخلل في قوائم الناخبين، على أن تنتهي الطعون حتى الأول من يونيو/حزيران، وتجتمع المحكمة في 4 يونيو/حزيران لتحديد موعد مؤتمر الحركة، وتفيد التقديرات بأن المؤتمر سيعقد حتى نهاية يونيو/حزيران، بينما قد تُجرى الانتخابات التمهيدية بين منتصف ونهاية يوليو/تموز إذا لم تُقدّم انتخابات الكنيست.
تنقل بارسكي عن كبار في الليكود قولهم إن الحديث عن مطالبة نتنياهو بعشرة مقاعد مضمونة هو “محاولة متعمدة لإثارة الخلاف” بينه وبين الوزراء وأعضاء الكنيست.
غير أن النفي لا يلغي جوهر الأزمة، إذ لا يستبعد الحزب عددًا أصغر من المقاعد المضمونة، كما تبقى مسألة تقليص الدوائر مفتوحة؛ لذلك تبدو التهدئة الرسمية محاولة لكسب الوقت أكثر من كونها حلًا للخلاف.
فريق الأحلام
في معاريف أيضًا، كتب ميكي ليفين مقالًا بعنوان “فريق أحلام نتنياهو: الثورة التي ستغير وجه الليكود”.
ليفين، وهو صحفي يتابع الشأن السياسي والحزبي، يصوغ خطة نتنياهو في إطار أوسع: بناء قائمة “محدثة” تضم نجوم منصات التواصل الاجتماعي وشخصيات أمنية ورموزًا مرتبطة بأحداث 7 أكتوبر، بما يوحي بأن الليكود “فهم اللحظة”.
وينقل ليفين عن المستشار الإستراتيجي نمرود إليران صباح، الذي يعرّف نفسه بأنه من داخل البيت الليكودي، أن أسماء مثل يوسف حداد وهدار مختار ليست زينة انتخابية، بل محاولة لمخاطبة الشباب ومنع تسربهم نحو إيتمار بن غفير. كما ترد أسماء ذات وزن أمني ورمزي مثل يوسي كوهين رئيس الموساد السابق، وديدي سيمحي القائد العسكري السابق ووالد أحد قتلى حرب غزة، وطاليق غويلي والدة أسير آخر تم تسليم جثته من غزة.
وهنا ينقل ليفين عن باراك سري في إذاعة 103fm قوله: “يريد نتنياهو عشرة مقاعد مضمونة في الكنيست، إذا لم يُمنح ذلك، فمن المحتمل أن يفعل ما فعله شارون – تأسيس حزب جديد والاستيلاء على المقاعد”.
هذا الاقتباس هو الأكثر حدة في المقالات، لأنه يستدعي تجربة أرييل شارون حين غادر الليكود وأسس حزب كاديما.
في المقابل، يرد إيلي أوحانا من داخل المعسكر نفسه بقوله: “أنا أدعم الليكود قبل أن أدعم نتنياهو، إذا أسس حزبه الخاص، فسأبقى في الليكود. بلا أدنى شك”.
وتكمن أهمية تصريح أوحانا أنه يرسم حدود الولاء لنتنياهو: فهناك قاعدة قد تصوت له وتدافع عنه، لكنها لا تقبل أن يصبح بديلًا عن الحركة نفسها.
قاعدة تتآكل
وتأتي القناة 12 لتمنح الأزمة بعدها الرقمي. ففي تقرير أعده داني كوشمارو، أحد أبرز مقدمي برنامج “أولبان شيشي” (استوديو الجمعة)، ومعه عيران فاكنين، ونشر في 9 مايو/أيار 2026 عرضت القناة استطلاعًا أجراه مانو غيفا من معهد ميدغام بين من صوتوا لليكود في انتخابات 2022.
وكانت النتيجة المركزية أن 58% فقط قالوا إنهم سيصوتون بالتأكيد لليكود مرة أخرى، أي أن 42% مترددون أو يفكرون في خيار آخر.
ويتوزع هذا التآكل على اتجاهات متعددة: 10% لقائمة نفتالي بينيت “معًا”، 8% مترددون، 6% لقائمة غادي آيزنكوت، 6% لن يصوتوا، 4% لإسرائيل بيتنا، و 3% لعوتسما يهوديت.
أما أسباب الابتعاد عن الليكود فجاءت كاشفة: 37% بسبب فشل 7 أكتوبر، 23% بسبب قانون التهرب من التجنيد، 14% بسبب سلوك نتنياهو الشخصي، و13% بسبب الانقسام الداخلي في البلاد.
وهذه الأرقام تفسر لماذا يبحث نتنياهو عن “فريق أحلام”، فالمشكلة لم تعد فقط في المنافسة مع المعارضة، بل في فتور البيت الليكودي نفسه.
وتكشف هذه المواد أن الليكود يقف أمام أزمة مزدوجة: تآكل انتخابي من الخارج، واحتقان تنظيمي من الداخل.
فنتنياهو يحاول علاج الأولى عبر تجديد القائمة وإدخال شخصيات قادرة على مخاطبة جمهور ما بعد 7 أكتوبر لكنه في سبيل ذلك يفتح الثانية وهي غضب الوزراء، خوف أعضاء الكنيست، وتوتر النشطاء الذين يشعرون بأن مؤسسات الحزب يجري تجاوزها.




